الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
305
تفسير روح البيان
لعبرة للعقلاء وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ اى أكثر أصحاب الأيكة بل كلهم إذ لم ينقل ايمان أحد منهم بخلاف أصحاب مدين فان جميعا منهم آمنوا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على كل شئ ومن عزته نصر أنبيائه على أعدائه الرَّحِيمُ بالامهال وهذا آخر القصص السبع المذكورة تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتهديدا للمكذبين به من قريش [ تا معلوم كنند كه هر أمتي كه تكذيب پيغمبر كردند معذب شدند وايشانرا نيز بر تكذيب حضرت پيغمبر عذابي خواهد رسيد ] فان قلت لم لا يجوز ان يقال إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم لم يكن لكفرهم وعنادهم بل كان كذلك بسبب اقترانات الكواكب واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم ومع قيام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص . وأيضا ان اللّه تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم وقد ابتلى المؤمنون بأنواع البليات فلا يكون نزول العذاب على هؤلاء الأقوام دليلا على كونهم مبطلين مؤاخذين بذلك قلت اطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع ان يقال إنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم لان الابتلاء لا يطرد واعلم أن هذا المذكور هو العذاب الماضي ومن إشارته العذاب المستقبل . واما العذاب الحاضر فتعلق الخاطر بغير اللّه الناظر فكما لا بد من تخلية القلب عن الإنكار والعزم على العصيان وتحليته بالتصديق والايمان فكذا لا بد من قطع العلائق وشهود شؤون رب الخلائق فان ذلك سبب للخلاص من عذاب الفراق ومدار للنجاة من قهر الخلاق وانما يحصل ذلك من طريقه وهو العمل بالشريعة وأحكامها وقبول نصحها والتأدب بالطريقة وآدابها فمن وجد نفسه على هدى رسول اللّه وأصحابه والأئمة المجتهدين بعده وأخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات كذلك حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان اللّه تعالى يحبه ومن محبته ورحمته صب على قلبه تعظيم امره وربط جوارحه بالعمل مدة عمره والا فليحكم بان اللّه تعالى يبغضه والمبغض في يد الاسم العزيز جعلنا اللّه تعالى وإياكم من أهل رحمته وعصمنا وإياكم من نقمته بدفع العلة ورفع الذلة ونعم ما قيل محيط از چهرهء سيلاب كرد راه ميشويد * چه انديشد كسى با عفو حق از كرد ذلتها واللّه العفو الغفور ومنه فيض الاجر الموفور وَإِنَّهُ راجع إلى القرآن وان لم يجر له ذكر للعلم به لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ صيغة التكثير تدل على أن نزوله كان بالدفعات في مدة ثلاث وعشرين سنة وهو مصدر بمعنى المفعول سمى به مبالغة وفي وصفه تعالى بربوبية العالمين إيذان بان تنزيله من احكام تربيته تعالى ورأفته للكل . والمعنى ان القرآن الذي من جملته ما ذكر من القصص السبع لمنزل من جهته تعالى والا لما قدرت على الاخبار وثبت به صدقك في دعوى الرسالة لان الاخبار من مثله لا يكون الا بطريق الوحي نَزَلَ بِهِ الباء للتعدية اى أنزله أو للملابسة : يعنى [ فرو آمده با قرآن ] الرُّوحُ الْأَمِينُ اى جبريل فإنه أمين على وحيه